تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
189
كتاب البيع
للصبي نفسه ، لا كبيع الفضولي ؟ والوجه فيه : أنَّ إجازة المالك توجب استناد البيع إلى المالك وانتسابه إليه ؛ بخلاف إجازة الولي ؛ فإنّها لا تسند البيع إليه ، بل إلى الموكل إليه أو المأذون له في التصرّف ، مع أنَّ الوليّ لو باع وتصرّف في مال الصبيّ ، لباع له لا لنفسه فيما لو لم يتحقّق البلوغ أو العقل والرشد منه . وإذ تقرّر ذلك ، كانت الروايات القائلة بعدم جواز أمر الصبيّ إلّا إذا احتلم ولم يكن سفيهاً ولا ضعيفاً دالّةً على عدم نفوذ العقد الصادر عنه ولو مع الإجازة ؛ لأنَّ العقد له ، فيختصّ به ، لا بالوليّ ولا بماله ، وإجازة الوليّ لا توجب اعتبار العقد عقداً صادراً عنه ، بخلاف الإجازة في العقد الفضولي ؛ لإيجابها نسبة المال إلى صاحبه . غايته أنَّه يُشترط في بيع الصبيّ ونحوه لنفسه الإجازة ، نظير اعتبار العربيّة وتقدّم الإيجاب على القبول في العقد تعبّداً على القول به . ومنه يتّضح : أنَّ قوله ( ع ) : « لا يجوز أمره » دالٌّ على عدم جواز بيعه وشرائه ولو مع الإجازة السابقة أو اللاحقة ؛ لعدم تأثيرها فيه من رأسٍ . نعم ، يمكن على أحد الاحتمالين المتقدّمين استظهار عدم نفوذ المعاملة ولو مع الإجازة والإذن ، بخلاف التوكيل عن غيره أو إنشاء الصيغة ؛ لعدم شمول الأخبار لهما ؛ لأنَّهما ليسا من أمره ، بل من أمر غيره الموكّل ونحوه . وليس مرجع ما ذكر إلى التعبّد ، بل إلى سيرة العقلاء ، فهل يرى العقلاء أنَّ البيع حينئذٍ للولي ، كما هو الحال في الإجازة اللاحقة في العقد الفضولي الموجبة لاستناد العقد إليه ؟ أم يُقال : إنَّ البيع للصبي ؛ باعتبار أنَّ الإجازة شرطٌ في صحّة معاملات الصبيّ ، لا ركنٌ مقوّمٌ لها ؟ فيُقال : إنَّ المال لمّا كان ملكاً للصبيّ السفيه والبيع تبعاً له ، صحّ استناده إليه في نظر العرف ولو مع